العلامة المجلسي
298
بحار الأنوار
الكلام من فضة ، فان السكوت من ذهب ( 1 ) تبيين : يدل على أن السكوت أفضل من الكلام ، وكأنه مبني على الغالب وإلا فظاهر أن الكلام خير من السكوت في كثير من الموارد ، بل يجب الكلام ويحرم السكوت عند إظهار أصول الدين وفروعه ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويستحب في المواعظ والنصايح ، وإرشاد الناس إلى مصالحهم وترويج العلوم الدينية ، والشفاعة للمؤمنين ، وقضاء حوائجهم وأمثال ذلك ، فتلك الأخبار مخصوصة بغير تلك الموارد أو بأحوال عامة الخلق فان غالب كلامهم إنما هو فيما لا يعنيهم ، أو هو مقصور على المباحات وقد مر في كتاب العقل ( 2 ) في حديث هشام أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شئ فهو أحمق 71 - الكافي : عن علي ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن الحلبي رفعه قال : ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أمسك لسانك فإنها صدقة تصدق بها على نفسك ، ثم قال : ولا يعرف عبد حقيقة الايمان حتى يخزن من لسانه ( 3 ) بيان : " فإنها " أي الامساك والتأنيث بتأويل الخصلة أو الفعلة أو الصفة أي صفة أنه صدقة أو باعتبار تأنيث الخبر ، وتشبيه الامساك بالصدقة على النفس باعتبار أنه ينفعها في الدنيا والآخرة كما أن الصدقة تنفع الفقير وباعتبار أنه معط يدفع عنه البلايا ، ويوجب قربه من الحق كالصدقة ، فالتشبيه كامل من الجهتين " ولا يعرف عبد " الخ أشار ( عليه السلام ) بذلك إلى أن الايمان لا يكمل إلا باستقامة اللسان على الحق ، وخزنه عن الباطل ، كالغيبة والنميمة والقذف والشتم والكذب والزور والفتوى بغير الحق والقول بالرأي وأشباهها من الأمور التي نهى
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 114 ( 2 ) راجع الكافي ج 1 ص 19 ( 3 ) الكافي ج 2 ص 114